سليمان الدخيل

168

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

ومصحة للمصابين بأمراض عقلية ، وكان بيت الحكمة مزودا بالكتب الطبية القيمة . اعتمد العباسيون على أطباء جنديسابور في العلاج ، فلما مرض الخليفة المنصور ، بعث في طب جورجيس بن جبريل ، وكان له خبرة بالطب ، ومعرفة أنواع العلاج وقد قدره المنصور لأنه أحسن علاجه ، ووجدد راحة عظيمة في جسمه ، وتخلص من الأمراض وجدير بالذكر أن جورجيس نهى المنصور عن الإسراف في الطعام ، وطلب منه تخفيف الغذاء وترجم هذا الطبيب للمنصور بعض الكتب الطبية ، وأعتمد على أطباء غيره من السريان « 1 » . على أن أسرة بختيشوع قد نبغ أفرادها في علم الطب ، واعتمدت عليهم بغداد اعتمادا كبيرا لسعة ثقافتهم وإخلاصهم ، فلما مرض الخليفة الهادي أرسل إلى جنديسابور باستدعاء بختيشوع ، لكن الهادي توفى قبل مقدم هذا الطبيب ، على أنه عالج الرشيد ولاحظ دقته وبراعته ، وخلع عليه خلعة حسنة جليلة ، ووهب له مالا وافرا ، وعين بختيشوع رئيسا للأطباء ، وله كتب منها « التذكرة » « 2 » . أما جبريل بن بختيشوع فكان مشهورا بالفضل جيد المداواة عالي الهمة ، حظيا لدى الخلفاء ، حصل من الخلفاء من الأموال ما لم يحصله غيره من الأطباء وجعله الرشيد رئيسا للأطباء في بغداد ، وبلغ من تقديره له أن قال : كل من كانت له حاجة فليخاطب بها جبريل لأنى أفعل كل ما يشاء ، وكان رجال الدولة يقصدونه في كل أمورهم « 3 » لأنه أحسن علاج الرشيد ، ووزراء ، وخاصته ، وكان الأمين لا يأكل ولا يشرب إلا بأذنه ، وأجزل له العطاء ، ولما ولى المأمون الخلافة غضب عليه وقبض عليه ، لكن المأمون مرض ، وعجز الأطباء عن علاجه ولما سمح لجبريل بعلاج المأمون شخص مرضه ووصف له دواءا شفى به ورد إليه الأموال التي صادرها منه ، وبالغ في إكرامه ، ولما مرض جبريل طلب منه المأمون

--> ( 1 ) ابن أبي أصبيعه : طبقات الأطباء ج 2 ص 125 . ( 2 ) المصدر السابق ص 124 . ( 3 ) المصدر السابق ص 126 .